الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 هل تتقي الأَََسد حتى تكون ضواريا ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جــواد
الـ زعــيـ ـم
الـ زعــيـ ـم
avatar

ذكر عدد الرسائل : 268
البلد : أَينَْمَا وُجِدَ الإِسْـلاَمُ فدَاك>وَطَـنِي
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

مُساهمةموضوع: هل تتقي الأَََسد حتى تكون ضواريا ؟!   الإثنين 21 أبريل - 11:35:21



الإسلام مبتلى في عصرنا هذا بظلم مزدوج من فريقين من المنتسبين إليه ، أحدهما يغلو ويشتط فيلقي باتهامات النفاق والفسق على الأمة كلها مادامت لا تشاطره آراءه المصادمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

أما الفريق الآخر فيبحر في اتجاه منحرف ، لايختلف عن سابقه إلا في الأرضية التي ينطلق منها .. فهذا التيار يكاد يطمس ثوابت الدين لكي يوائم – بزعمه – روح العصر ، ولاسيما في ظل هيمنة الغرب وتبجحه بدعاوى نهاية التاريخ لصالح مدنيته ، وقيمه ، ومفاهيمه .

ورحم الله القائل حين قال :
ولا تغلو في شيء من الأمر واقتصد *** كلا طرفي قصد الأمور ذميم
( 2 )


في إنكارنا لجنوح الفريق الأول عن اعتقاد مدعوم بالنصوص الشرعية القاطعة ، وحديثهم عن قضايا لا تدور في فلك اختصاصهم .. فيعطون بذلك لأعداء الإسلام ذرائع لتشويهه واتهامه – زورا وبهتانا – وهذا أمر لا نقرهم عليه ...

فمنذ متى كان الإسلام يدعو الناس إلى توزيع التهم جزافا ، وكشف ما في الصدور ، والشق عما في القلوب ... ألم يقل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، واصفا بعض شأن المنافقين ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ؟

وحين تستخدم مثل هذه الأساليب - التي ما أنزل الله بها من سلطان - من قبل بعض الغيورين ، فهم بذلك يحققون نصرا مؤزرا للفريق الآخر الذي يتربص بهم الدوائر ، خصوصا إن كانت التصرفات نتيجة لردود أفعال ؛ فحينئذ يستبشر أولئك ( المستغريبن ) فقد وجدوا ضالتهم التي تعمم ، وتتهور ، وتتحدث في قضايا عامة لا خاصة .. فيبدؤون بشن حملتهم ، وشنشنتهم المعتادة ( ضحالة الفكر، رجعية الثقافة ، سوء الفهم للنصوص ، النقد الإيديولجي ... ) وبذلك تقدم لهم خدمة عظيمة لم يحلموا بها .

ومن تأمل - على سبيل المثال لا الحصر - ، سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في التعامل مع المخالفين ، وعلى الأخص أهل التهافت والفلسفة والهرطقة ، لوجد ثبات المنهج ، والقدرة على إفحام الخصم من داخل الخصم بقوة الحجة ، والتجرد لله سبحانه وتعالى .

فتراه يفكك عباراتهم ، ويبسطها أمامك ... ويضع الافتراضات لها ، ثم يقول : وهذا القول مردود عليه من كذا وكذا .. فيأتي بالرد الشرعي ويبسطه ، ومن ثم يخوض معهم في تخصصهم ويرد عليهم وفقا لمبادئهم واعتقاداتهم ، وهل يؤول الأمر الأمر إلى هكذا فقط ؟ .. كلا ، بل تراه لا يشمت بهم ، أو يستهزئ ، مهما بلغت وقاحتهم ، وجرأتهم .

فهل لنا في ابن تيمية أسوة ؟

( 3 )


برأيي الشخصي – القاصر – أن الكثير من الدعاة في الآونة الأخيرة وقعوا في مزلق ( الانشغال بالمفضول عن الفاضل ) .. هذا إن لم يكن انشغالهم بالمهمش والهامش . ذلك أنهم أقحـِموا في قضايا وأزمات مفتعلة ، أشغلتهم عن هدفهم السامي ومهمتهم العليا , ووُجـِد منهم الاقبال على تلك الأزمات والاندماج معها .

والسبب في ذلك إما لترسبات أثرت فيها النمطية الفكرية السائدة بالمنطقة ، أو لتأثر بمنهج أوقد في نفوس الأتباع شرارة النقد لا البناء ... أو لغيرها من المسببات .

ولعل الاتجاه إلى مقارعة أصحاب أنصاف الرئة من أبرز ماشغل به الدعاة وأهل الغيرة ، فسطرت الردود ، وصنفت المؤلفات في هذا الشأن ... ونسوا وتناسوا أن صاحب الرئة الواحدة سرعان مايلهث بعد نشاطه المعتاد هذا إن لم يصب بأزمة تؤدي إلى اضمحلاله ... والشواهد كثيرة ، ومن قبلها قوله تعالى ( فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ...) ، فضلا عن عدم فقه لمنهج الموازنات ، وتحرير محل النزاع ، وتحديد المصلحة أو المفسدة المترتبة على الإنكار أو الرد .

وأنبه .. بأن هذا لا يعني – بطبيعة الحال – التهوين من شأنهم ، فأرجو أن لا تحمل العبارات مالا تحتمل .

( 4 )


زمننا هذا هو زمن التخصص ، وفيه تقدر قيمة المرء فيما يحسن ... وقديما قيل : من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب ، وحين تدعم التخصصات ويؤلف بينها ؛ فحتما سيكون النتاج ناضجاً مفيداً لمصلحة الدعوة إلى الله ... والعكس صحيح ؛ فمتى ما وجدت الازدواجية ، وإقحام النفس في كل شاردة وواردة ، والحديث فيما لا تحسن ... فهذا حري به أن يكشف كثيراً من الأوراق ، ويبعثر الجهود ... هذا إن لم يصدق عليه قول القائل :
متى يبلغ البنيان يوما تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ؟!
فتستغل أطروحات ( وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) من قبل ( المستغربين ) فيما يثبت حججهم الداحضة ، ويصطادون في ماء تعكر بالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ... ومازلت السباع تحوم حوله لتسد من رمقها .

وأخيرا : ترى من المستفيد إذا احترمت التخصصات ، وعرف كل امرئ قدر نفسه وما يحسنه ؟

( 5 )


كلنا نعرف ( الإكليشة ) وهي الصفيحة التي تستخدم في المطابع لإنتاج نسخ مطابقة للأصل . من هذه الإكليشة استنتج ( لـيبمان ) مصطلح ( الصورة النمطية ) ليصف ميل الإنسان إلى اختزال المعلومات والمدركات، ووضع الناس والأفكار والأحداث في قوالب عامة مريحة ، لفهم أسهل .

و ( الصورة النمطية ) تمثل عادة رأيا مبسطا ، أو موقفا عاطفيا ، أو حكما متعجلا غير مدروس ، وتتسم بالجمود وعدم التغيير .

فعلى سبيل المثال : لو كونا صورة نمطية عن شعب معين، فإن هذا يعني عدم اكتراثنا له ، وأنه ليس جديرا منا بالاهتمام الكافي لفهمه وإقامة العلاقات معه .

باختصار : هذا النمطية تحدث نتيجة لتشوية الحقائق ، والتعميم المفرط ، وبعضها غير مستند إطلاقا إلى الواقع ... ولايذكيها ويولدها ويغذيها إلا وسائل الاتصال الجماهيرية .

( 6 )


وأخيرا ..
فلن ينفع الأسد الحياء من الطوى **** ولن تتقي حتى تكون ضواريا
واللبيب بالإشارة يفهم ..
تكفي اللبيب إشارة مفهومة **** وسواه يدعى بالنداء العالي
والله المستعان .
أبو عبدالعزيز الظفيري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحياء رمز الرقى
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة


انثى عدد الرسائل : 289
البلد : تونس
تاريخ التسجيل : 06/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل تتقي الأَََسد حتى تكون ضواريا ؟!   الثلاثاء 22 أبريل - 2:34:36

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


شكرا على الموضوع الرائع و المتميز

---------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشرقاوي
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر عدد الرسائل : 68
البلد : ديار الغربة
تاريخ التسجيل : 02/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل تتقي الأَََسد حتى تكون ضواريا ؟!   الجمعة 2 مايو - 5:48:42

جزاك الله خير الجزاء على المعلومات الراقية والقيمة والمفيدة لنا كمسلمين

بارك الله فيك واحسن اليك واحسن اليك وباذن الله في موازين حسناتك

حفظك الله من كل شر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل تتقي الأَََسد حتى تكون ضواريا ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القابضون على الجمر :: ( قـسـم الـمـنـوعـات ) :: إســلاميــات-
انتقل الى: