الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 حوار مع الدكتور صلاح الصاوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الصبر الجميل
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 123
تاريخ التسجيل : 22/01/2008

مُساهمةموضوع: حوار مع الدكتور صلاح الصاوي   الثلاثاء 26 فبراير - 4:41:43

توجد الآن تبعية شديدة لبلاد المسلمين لبلاد الغرب نتيجة الفجوة الحضارية الكبيرة بين الأمة المسلمة والغرب .. ما هو تصور فضيلتكم لحدوث النقلة الحضارية لشعوب المسلمين.. من أين نبدأ ؟
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد ..
فإن المحافظة على الهوية الإسلامية وبعثها وتجديدها إنما هو أول الطريق .. والهوية الإسلامية إنما تتحقق بإجتماع أمرين لا بديل منهما ولا غنى عنهما:
الأمر الأول هو الاجتماع على الاسلام.
الأمر الثانى هو التحاكم الى الشريعة.
لا قيام للهوية ولا بقاء لها إلا بالمحافظة على هذين الأمرين ، ومن العجيب أن كل البعثات وكل الهجمات الاستعمارية فى بلاد المسلمين كانت حريصة على طمس هذين المعنيين ففى كل بلد استعمر من بلاد المسلمين كانت تحرص القوات الغازية على طمس الهوية فى هذين الجانبين فكانت تطمس الاجتماع على الإسلام فتصطحب معها بعثات جغرافية للتنقيب فى التاريخ وفى التراب وفى الماضى وفى الآثار للبحث عن تاريخ لهذا الشعب المستعمر المقهور يجتمع عليه وينتسب إليه لكى يكون الانتساب على هذا المعنى والاجتماع عليه والإعتزاز به بديلاً من الاجتماع على الاسلام والاعتزاز به ومن ثم رأينا النعرات الوطنية والنعرات القومية ورأينا كيف بعثت الفرعونية فى مكان والفينيقية فى مكان حتى بعثوا الى تركيا شعار الذئب الأغبر وكان معبود تركيا قبل الاسلام فرفعوه لكى يكون شعاراً للدولة التركية الحديثة.
الأمر الثانى طمس التحاكم الى الشريعة فكان إحلال القوانين الوضعية محل الشريعة الإسلامية تقريباً فى كل بلاد المسلمين التى وطأتها خيول المستعمر وخير مثال فى بلدنا هنا "مصر" من سنة 1882 إلى الآن وبلادنا تحكم بغير ما أنزل الله يعنى حوالى مائة وأربعة وعشرون عاماً نشأت في ظلها أجيال تلو أجيال مبتورة الصلة بأبسط حقائق الاسلام منبتة الصلة بشريعته وبجذوره وبتراثه الحضارى فى باب القانون والتشريع.
المشكلة عندما يتحول هذا الخلل وهذا التصدع إلى ثقافة يعتز بها إلى فكر ينتمى اليه عندما ترفعه له منابر، عندما تنشئ له صحائف ، عندما تنبرى لحراسته أقلام ، وأذكر أن أحمد شوقى - قبل فترة طويلة - عندما كتب فى سقوط الخلافة وكتب قصيدته المشهورة :
عادت أغاني العرس رجع نواح ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت فى ليل الزفـاف بثوبـــه ودفنت عند تبلج الإصباح
ومضى مع قصيدته المفجوعة الباكية إلى أن وصل الى قوله :
فلتشهدن بكل أرض فتنة فيها يباع الدين بيع سماح
وليرفعن بكل أرض منبر يدعو الى الكذاب او لصياح
ورفعت منابر كثيره فى الأمة تدعو الى الكذابين وشهد فى الأمة فتن كثيرة يباع فيها الدين بيع سماح أى يباع بثمن بخس دراهم معدودة. فأعتقد ان أول الطريق المحافظة على الهوية من خلال تجديد هذين المعلمين.
الاجتماع على الاسلام وبعث الانتماء الاسلامى ، وبالمناسبة فإن كل محاولات المجتمعات الغربية الآن عندما يتحدثون عن الفكر الإسلامى وعن تجديد الخطاب الدينى ويتحدثون عن نبذ التعصب والكراهية وكذا إنما يقصدون بالتحديد قضية الإنتماء الركن الأول من أركان الهوية ، وفى السويد انشأت وزارة اسمها وزارة الإندماج وأنا مشرف على أحد الطلاب عندى فى الماجستير رسالته موضوعها "قضية الإندماج فى السويد" لقد أنشأوا من أجلها وزارة كاملة ، كيف تستوعب الناس الوافدة كى ينصهروا فى بوتقة المجتمع السويدى وكان فى البداية تعليم اللغة السويدية شرطا للمواطنة وللحصول على أى منافع سواء رعاية طبية أو الحصول على عمل، أى منفعة اجتماعية داخل البلد لابد أن تجيد اللغة السويدية واشترطوا أن تجيدها ربة العائلة وليس رب العائلة اشترطوا أن تجيدها المرأة وليس الرجل لأن الرجل يكدح فى الخارج ويقضى معظم وقته خارج البيت لكن من ذا الذى يبقى داخل البيت طوال النهار فى رعاية الولد إنما هى المرأة فحاصل أن تكون البداية من المرأة وأنه لابد أن تتعلم المرأة الوافدة اللغة السويدية كشرط لحصول العائلة بأكملها على منافع وعلى كذا وكانت النتيجة طبعاً أن بداية الإستيعاب والإنسحاق والإنصهار فى بوتقة هذه المجتمعات الجديدة .
المحافظة على الهوية الإسلامية من خلال الاجتماع على الإسلام من خلال نبذ "الشللية" نحن نرى حتى داخل المسلمين فى المجتمعات الغربية النعرات القومية لأن العمل الإسلامى فى بلاد الغرب إنما هو عمل مهاجر من الشرق فهاجر بإيجابيته وسلبياته وهاجر بسيئاته وحسناته وهاجر أيضاً بكل مواريث المناطق الاسلامية فنرى تجمع مغربى وتجمع شامى وغيرهم ، ويحدث ما يحدث بين الإنتماءات العرقية المختلفة من بعض التوترات ولكن تستوعبها مظلة الإسلام فى نهاية المطاف.
وأعتقد أن السؤال عن نقطة البداية للنقلة الحضارية ، أن يجتمع الناس على دين الله عزوجل وأن يتحاكم الناس بشريعة الله عز وجل وأن يتحول هذا الى ثقافة عامة وإلى فكر عام تتربى عليه أجيال سوف تجد من خلال مرجعية الشريعة ومن خلال مظلة الإسلام سوف تجد علاجاً كاملاً لكل المشكلات التى تعانى منها أمتنا فى واقعها المعاصر .
نحن نجد الآن من يتكلم عن مسألة الحجاب ويقول أن هذا الحجاب ليس من الإسلام وإنما هو شئ سياسي أو فلكلور .. ويخرج علينا بعض الدعاة يقولون هذا الكلام ، فكيف نتعامل مع هذا الوضع ومع من يقولون ذلك فى ظل أدب الإسلام وأدب الخلاف ؟
إبتداءً نؤكد على المعنى الأول وهو "أنه لا ينكر على المُختلفِ فيه وإنما ينكر على المُجتمعٍ فيه" فلايكون انكاراً فيما كان موضع خلاف واجتهاد لكن ما هى المسائل الإجتهادية التى ينبغى أن لا ينكر فيها على المخالف ، كل مسألة لم تكن موضعا لدليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح .
ثم يرد على هذا أمران ، الأمر الأول أنه (ليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر) فما اعتبر من قبيل زلات العلماء والفلتات فهذا لا ينبغى أن ندخله فى نسيج المسائل الإجتهادية حتى لا ندخل فى نسيج الشريعة ما ليس منها وقد علمت أن هذا من قبيل الخلل المحض ومن قبيل الزلل المحض.
على سبيل المثال قد تجد من يقول لك أن ابن عباس قد نسب له قول بحل نكاح المتعة ، فهل تصبح قضية نكاح المتعة قضية خلافية فى الأوساط السنية لأن قول قد نسب لإبن عباس بحل نكاح المتعة ، قد تجد قولاً ينتسب الى منتسب الى العلم فى بلد ما وفى منطقة ما بحل فوائد البنوك فهل تصبح فوائد البنوك قضية خلافية كسائر القضايا الخلافية إذ لا ينكر فيها على المخالف ، قد تجد من يقول لك أن الحجاب كله بدعة ويمكن تعبير الحجاب فى لغة الصحافة يختلف عنه فى لغة الفقهاء ، لعله فى لغة الصحافة يقصد به تغطية ما دون الوجة والكفين لكن الحجاب فى لغة القرآن وفى لغة الشريعة الحجاب الكامل "وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ".
على كل حال الألفاظ قوالب للمعانى ، الألفاظ لا تراد بذاتها إنما ما تحمله من دلالات ومضامين ، فإن كان القصد أن تغطية الوجة قضية خلافية هذا كلام مقبول فلم يزل علماء المسلمون يختلفون عبر القرون حول ستر الوجة أو تغطيته فريضة أم فضيلة ، لكن أن يأتى قائل فيقول أن تغطية شعر المرأة أو تغطية رأسها أو تغطية جسدها أن هذه قضية ثقافة أو قضية اجتماعية او قضية مجتمعات وليست قضية شرع وليست قضية دين هذا الذى لا نعرفه فى دين المسلمين ، لم يسطر فى كتاب من كتبهم وتلك دواوين التاريخ أمامنا وهذه المكتبة الإسلامية الزاخرة بملايين الكتب وقد سجلت ما أنفذته قرائح علماء المسلمين عبر القرون فدلونا على كتاب من الكتب ، دلونا على عالم من العلماء قال بمثل هذه المقولة ونحن نعلم أن الحق لم يزل يتنقل عبر القرون ليس فى صورة نصوص مجردة فحسب بل فى صورة أمة من الناس تقوم عليه "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله" فمن جاءنا اليوم بفكرة جديدة بحثنا فى تاريخنا فلم نعثر لها على آثار ، بحثنا فى عقيدتنا فلم نعقب فيها على سلف فلا شك أن قائل هذا القول يكون مفتتحاً لباب ضلالة لأن الحق لم يزل يتنقل عبر القرون لم ينقطع.
ونحن نسأل أمثال هؤلاء هل أغلق الله فهم كتابه على هذه الأمة عبر هذه القرون المتطاولة اجتمعت الأمة على فهم باطل فى آيات الحجاب عبر هذه القرون اجتمعت على فهم باطل فى نصوص الحجاب عبر القرون لم يكن فيها رجل صالح يفتح الله عليه ينير الله بصيرته لكى يدله على الحق فى هذه القضية أيريدون أن يقنعونا أن الله أضل البخارى ومسلم وأبا حنيفة ومالك وأضل الشافعى وأحمد بن حنبل وأضل أئمة الأمة وفقهائها ومحدثيها ومفسرين ودعاة عبر القرون ، اجتمعوا جميعاً على ضلالة حتى جاء هؤلاء الباحثون الجدد أو المفكرون الجدد لكى يقولوا هذا الكلام ، هذا كلام خطير اعتقد انه لا يتفق مع بديهيات العقل وأبجديات الشريعة .. المخرج من هذا كله أن من تكلم فى مسألة ليس له فيها إمام وكان مخالفا فيها لما اجتمع عليه الأئمة من قبل فهو مفتتح لباب ضلالة وقوله رد عليه ، وليس كل خلاف جاء معتبر ...... إلا خلاف له حظ من النظر .
نحن نرى الآن ما يحدث من سفك للدماء وقتل للمسلمين فى مختلف أنحاء العالم فى فلسطين والعراق ولبنان والسودان .. إلخ ، ونحن كشباب مسلم يكون عندنا غيرة شديدة على ما يحدث للمسلمين فكيف نستغل هذه الغيرة فى شئ ينفع هؤلاء المسلمين المشردين ونؤدى بعضاً من دورنا تجاههم ؟
لا شك نحن نحيى هذا الشعور وهذا الشعور دلالة على حياة فى القلب فاسأل الله عز وجل أن يحفظ على شباب أمتنا حياة قلوبهم وأن يحفظ عليهم إيمانهم إنه ولى ذلك والقادر عليه .
"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " . "إن مثل المسلمين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" .
لكن كيف نوجه هذه الطاقة فى عمل إيجابى فعال ومثمر وبناء ؟ هذا هو المعترك الحقيقى الذى يجب ان يستنقى له المفكرون والفقهاء وحملة الشريعة وحملة العلم لكى يحولوا بين شباب الأمة وبين أحد مآلين لا نحبهما لهما لا نريد أن ندفع بشبابنا الى المحرقة ولا نريد أن ندفعهم الى مواجهات لا طائل تحتها ولا نجنى من ورائها إلا الفواجع والآلام وقد حدث شئ من هذا فى العقود الأخيرة من القرن الماضي استغلت حمية وعواطف مشبوبة ومشاعر متأججة استغلت هذه فوجهت توجيهاً خطأً فأنتجت فواجع فى أماكن كثيرة ، فلا نريد لشبابنا أن ينتهوا بمثل هذه النهايات، لا نريد أن ندفع بشبابنا الى المحرقة. شبابنا هم رأس مال هذه الأمة وهم أغلى ما ينبغى أن نحافظ عليه ...
من ناحية أخرى لا نريد أن يتحول الحس الداخلى إلى موات من كثرة ما يمر به من أحداث، من كثرة ما تراه عينه من فواجع ثم لا ينفعل معها أو لا يباشر فعلاً أو لا يباشر قولاً أو لا يباشر تصرفاً يعبر به عن إنكاره أو يعبر به عن غضب لما يجرى فى واقع هذه الأمة، أخشى أن يموت هذا الحس مع الزمن شيئاً فشيئاً ونحن نرى هذا فى كثير ممن يعيشون فى الغرب. أول ما يأتى الى الغرب يكون عنده إنكار شديد ومع الزمن تنطفئ المشاعل مشعلاً وراء مشعل ويخبو هذا النور شعاعاً خلف شعاع ثم يصبح بعد هذا جزءًا من النسيج اليومى للحياة جزءًا من المألوف اليومى للحياة يرى أكبر المنكرات وأنكر المنكرات فلا يهتز لها ولا يشعر فى قلبه إستفزازاً نحوها لا شك ان مثل هذا لا نريده لشبابنا .
وبالنسبة لقضايا الجهاد والمشاركة فيه لابد أن ندرك أن الجهاد من حيث المبدأ فريضة الله على عباده وهو ذروة سنام الإسلام لكن تطبيقاته وآلياته هذا هو المجال البشرى الذى يدخل فيه إجتهاد البشر فلابد له من حسابات دقيقة، لابد له من عدة كافية لابد له من موازنات منضبطة ، وجل خلاف الناس فى هذا الباب يكون حول الحسابات ودقتها وحول الموازنات وانضباطتها وحول العدة وكفايتها وحول التوقيت وملائمته ، كل هذه الجوانب جوانب بشرية ومن ثم يرجع فيها إلى أهل الحل والعقد فى جماعة المسلمين ، يرجع فيها الى أهل المحلة التى ابتليت بأن أجتاحتها جحافل المستعمرين. هؤلاء هم أقدر الناس على تحديد مطالبهم و على تحديد ما يلزمهم وينبغى أن يكون الناس تبعاً لهم فى هذا ، وبقية الأمة عليها اقدارهم يعنى أولاً بحسن التعريف بقضيتهم لأنه سوف تقرأ قضايا المسلمين بعيون العلمانيين وسوف تقرأ بنظرات الصليبين ونظرات الصهيونيين فينبغى أن نقدم القراءة الصحيحة لقضايانا أى بعيوننا ومن خلال اجتهادات ورؤى رجالنا هذا كله أولاً . أما ثانياً : أن نستغل أوقات قبول الدعاء وهى أوقات طيبات مباركات فى حياة المسلم يجأر فيها إلى المولى تعالى أن يرفع البلاء وأن يكشف العذاب عن هذه الأمة المنكوبة فى مواطن نكبتها وفى مواقع محنتها بعد هذا ما يمكن يمكن استغلاله من تعريف للقضية على مواقع الإنترنت ومن خلال خطبة الجمعة ومن خلا ل محاضرات أو منتدى أو كتاب او شريط ومن خلال الوسائل المتاحة لنا والتى تجعل القضية حية داخلنا ومقروءة قراءة صحيحة لا تزال حية نبضة فى قلوبنا إن فاتنا شرف المشاركة فى رفع هذه المحنة فلا أقل من أن نقدم ما يمكن تقديمه وأن نبذل ما يمكن بذله و لسان حالنا يقول "فلقد دفعت بكل ما ملكت يدى وتركت للجبار ما ..... .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabir.yoo7.com
الصبر الجميل
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 123
تاريخ التسجيل : 22/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الدكتور صلاح الصاوي   الثلاثاء 26 فبراير - 4:44:40

بالنسبة لموضوع حقوق الانسان، الكلام يقال كثيرا خاصة فيما يخص حقوق المرأة وفيما يخص أحياناً مناهج التعليم ، فهل منظمات حقوق الإنسان المختلفة من حيث المبدأ تتوافق مع ديننا وشرعنا أم لا ؟؟ وإذا كانت تتوافق فلماذا هذا المجال بالكامل متروك للعلمانيين ؟ لا نكاد نرى منظمة حقوقية مرجعيتها اسلامية أو حتى منظمة عادية ينشط فيها بعض الإسلامييين .
أعتقد أن المسألة من حيث المبدأ موضع إجماع فإن الله عز وجل يقول "ولقد كرمنا بني آدم" ، والنبى صلى الله عليه وسلم حين وقف على سفوح عرفات يخاطب الناس فى حجة الوداع كان أول ما بدأ به "يا ايها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا " فإرتفع بهذه الحقوق إلى مستوى الواجبات ومن مستوى الواجبات إلى مستوى الحرمات لأن الحق قد يقبل التنازل لكنه عندما يكون حرمة فإن لا يقبل التنازل ولا يسقط بالتقادم بحال من الأحوال .
فإن كان الحديث عن المبدأ فإن مبدأ المحافظة على الكرامة البشرية وعلى حقوق الانسان فوق كل أرض وتحت كل سماء هذا مما تفطن فى الدين وتفطن فى العقل فتجتمع عليه الفطر السوية والعقول السوية والشرائع السماوية أما فى الحديث عن التفاصيل، فالتفاصيل طبعاً موضع خلاف يوجد دوائر كثيرة فى التفاصيل موضع خلاف مثلاً مسألة الحرية وحدودها مثلاً ليست عندنا حرية للفواحش فالحرية عندنا كنهر أو كماء يتدفق بين شطين فأحد الشطين ما جاء فى الكتاب والسنة والشط الآخر ما اصطلح عليه المسلمون وتواضعوا عليه واستحسنوه من قواعد وآداب والحرية نهر يتدفق بينهما ، إذا طغى على هذا الجانب أو هذا الجانب يحصل خلل ويقع إضطراب ، إطلاق الحرية بلا حدود على النحو الذى تفعله الرأسمالية هذا موضع خلاف بلا شك يعنى حرية الردة عن الدين موضع مراجعة ، حرية التصرف فى العرض وأن البنت إذا بلغت سن الرشد القانونى من حقها أن تزنى بغير إكراه وزواج المثلين .
فمن حيث المبدأ المحافظة على حقوق الانسان والمحافظة على الكرامة البشرية موضع إجماع أما تفاصيلها فينبغى أن تأصل بقواعد الشرع من ناحية وبما تواضع عليه المسلمون وتعارفوا عليه واصطلحوا عليه فى مجتمعاتهم من ناحية أخرى.
المنظمات الحقوقية القائمة ينبغى أن تدعم من حيث المبدأ ثم نفتح حواراً حول التفاصيل وينبغى أن يكون لنا صرحاً نزاحم فيه العلمانين ونزاحم فيه خصوم الشريعة والعلمانيون قد يكونوا جهلاء بما تحمله شريعتنا من مواثيق ومن حضارة ومن صرح حضارى مبدع فى هذا المجال والناس أعداء لما جهلوا فإذا وقف هؤلاء على ما عندنا من تراث وعلى ما عندنا من مسائل فإن هذا قد يشكل أرضية مشتركة ينطلق منها الجميع ونحن على كل حال نحن يد ممتدة بالخير للجميع ونحن قلب يحب الخير للجميع هذا شأن المسلم ، وقد نتلقى مع غير المسلمين على كثير من القضايا يعنى قضايا الخير العامة فالنبى صلى الله عليه وسلم قال لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان لقد شهدت فيها حلفاً ما أحب أن لى بمثله حمر النعم ولو دعيت لمثله فى الإسلام لأجبت فكان يقف على نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم وكذا وكذا .. فنحن بالإضافة إلى تعاوننا مع المسلمين على إسلامنا نتعاون مع غيرنا من غير المسلمين على الخير العام للبشرية ومن بينها المحافظة على حقوق الانسان .. فمثلاً إذا القوى الوطنية فى هذا البلد قالت نريد أن نجتمع على المطالبة بإيقاف قوانين الطوارئ جيد ونحن ندعمهم فى هذا أى كانت منطلقاتهم علمانية غير علمانية لكن إذا اتفقنا على قضية تمثل خيراً عاماً بمنطق الشريعة وتمثل خيراً عام بمنطق المصلحة لدى هؤلاء وقام فريق من الناس لإقامته فلا حرج فى هذا لأن قوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى " وصف عام وقد قال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية "لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" فلا شك أنه لابد أن يكون لنا فى مثل هذا وفى غيره من المؤسسات التى تتضمن شيئاً من النفع العام لصالح البشرية ولصالح الإنسان لابد أن يكون لحملة الشريعة دورا فى تبنى جانب الخير الذى تحمله من جهة وعلى التحذير والتنبيه على ما فيها من شرور من ناحية أخرى .
الدكتور صلاح الصاوي كان من أوائل المبشرين بمنهج الوسطية المعتدل فىالخطاب الدعوى أى بعيد عن الغلو وكذلك بعيد عن التفريط. أولاً هناك سؤال شخصى متى بدأ هذا التوجه أو التحول ؟؟ نحن نسمع هذا الخطاب من الدكتور صلاح منذ سنوات فما الذى جعل الدكتور ينحو إلى هذا الإتجاه خاصة أنه منذ عشر أو خمس عشرة سنة كان هذا الأمر خفيا جداً وكانت الأمة تتنازعها اتجهات حادة جداً . كذلك ما هى رؤية فضيلتكم لهذا الطرح خاصة أن كثير من الناس الآن ينادى به حتى من الجهات الرسمية ؟؟
إن فكرة الوسطية أحسب أنها ضاربة بجذورها فى أعماقى منذ نعومة أظفارى حيث أننى فى بدايات العشرينات عندما تعرفت على بعض جماعات الغلو وعلى بعض دعاة التكفير وكنت حديث العهد بالقراءة وحديث العهد بالإطلاع على العلوم الشرعية وإن كانت دراستى أزهرية فى الأصل وكنت أحياناً عندما كنت أجادل بعض هؤلاء كنت أحياناً أنقطع أى لا أجد ما أجيبهم به، فرأيت فى قلبى إنكاراً لهذا ووجدت صدرى مغلقاً دونه وإن كنت لا أعرف كيف أرد وكيف أجيب أى كنت بفطرتى أرفض الخطأ وأكرهه وأنفر منه ثم أخذ هذا المعنى ينضج ويتبلور مع الإحتكاكات والقراءات ، وأيضاً كان للدراسة فى جامعة الأزهر دور فى هذا فإن الأزهر فى الجملة أحد منابر الوسطية الكبرى على مستوى الأمة يعنى قد نناقش فى بعض الجزئيات ونختلف فى بعض التفصيلات لكن فى الجملة هو أحد منابر الوسطية ولا شك أن من تخرج فيه على الجملة يكونوا اقرب إلى الأعتدال والوسطية ممن تخرج فى غيره من المعاهد التى تنحو منحى أخر ثم بعد هذا فالسعيد من وعظ بغيره ولم يوعظ بنفسه. لقد رأينا أن آلات دعاة الغلو كيف دفعت برجالها إلى المحارق كيف دفعت بدعواتها إلى التمزق والانهيار وإلا فأين الآن دعاة التكفير؟ لقد بزغ وعلا نجمهم فى السبعينات ثم انتهى بهم الغلو إلى حادثة الشيخ الذهبى المشهورة ثم مزقوا فى الأرض كل ممزق بعد أن دفعوا بكثير من شباب هذه الأمة إلى المهالك وإلى مضايق ودفعوا بهم إلى مواقع دفعوا الثمن لها الكثير والكثير دفعوا عقودا من أعمارهم فى سبيل هذا الغلو ، إن الواسطية لا تمثل وصفا عابراً لهذه الأمة ، لا تمثل جانباً محدوداً ولا نشاطاً عابراًمن أنشطتها بل هو طابع يطبع الأمة كلها "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" فهذا وصف الله عز وجل لهذه الأمة ولهذا قالوا ان الإسلام وسط بين الملل كما أن السنة وسط بين الفرق ، ولو تتبعت أصول أهل السنة والجماعة أصلاً أصلاً وجدت كل اصل من هذه الأصول يمثل وسطية بين طرفين متباعدين وهكذا أصول ديننا وأصول شريعتنا .
توجد الآن فجوة كبيرة فى حياة الناس بين أوامر الدين وبين تطبيقها ، حيث يعرض الدين والسنة على الناس فيقبلوا الأوامر ولكن حياة الدين لا يقبلها كثير من الناس ولا يقبلوا تغيير حياتهم وعاداتهم وصفاتهم .. فاين المشكلة ؟؟
هل المشكلة فى طريقة عرض الدين عليهم من البداية أم فى المنهج المتبع بعد ذلك ؟ وما هو الحل حتى يحدث هذا التغيير والصلاح وقبول هذه الحياة ؟؟

إبتداءً هناك فرق بين قول القلب وعمل القلب قول القلب هو التصديق وعمل القلب هو التخبيت والإنفعال والتأثر بما صدق به ، كثير من الناس قد يكون عنده قول القلب لكن قد يكون عمل القلب عنده ضعيفاً لايحمله على العمل تأمل قول الله تعالى "وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين آمنوا إلى صراط مستقيم" فالبداية أن يعلم الناس أن هذا هو الحق ثم يؤمنوا به أى يصدقوا به وهذا قول القب ثم يخبتوا له وذلك عمل القلب إذا اخبت القلب ودخل فيه النور انفتح وانشرح فيحمل بذلك الأعضاء على العمل فى كثير مما نطرحه على الناس قد نحقق لهم قول القلب و اقناع العقل وقد نحقق إمتاعاً لنفوسهم لكن عمل القب إخباته تأثره وانفعاله هذا لا يأتى بمجرد الإقناع فإنما الإقناع مدخل تأتى بعده عوامل وتأثيرات كثيرة بعضها إيجابى نافع وبعضها سلبى لابد أن نحذره ونتوخاه حتى يحدث البلاغ القرآنى والبلاغ النبوى أثره فى النفس.
كثير من المحدثيين فى الدين يحدثك وينصرف لكنه لا يعايشك والمولى عز وجل قال لنبيه "ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا" فالمعايشة والمخالطة للمدعوين والصبر عليهم وإقامة محاضن تربوية ومحاضن إيمانية تحتضن هؤلاء العائدين الجدد إلى ربهم وتعايشهم وتخالطهم وتقدم لهم النموذج والأسوة لاشك أن هذا من العوامل المؤثرة ، بعد هذا فالشهوات مما يصد عن سبيل الله عز وجل والناس تقطع عن طريق الله إما من باب الشهوات او من باب الشبهات. كثير من المدخنين يعتقد أن الدخان ضار وقد يكون بعضهم أطباء له بحوث فى بيان أضرار التدخين لكنه يدخن ، هذا ليس عنده نقص فى قول القلب لكن النقص عنده فى عمل القلب بسبب الشهوات والفتن هذه تنكت فى القلوب نكت سوداء فكلما اذنب عبد ذنباً نكت فى قلبه نكتة سوداء فإذا اذنب ذنباً اخر نكت نكتة أخرى ثم ثالثة ورابعة وخامسة إلى ان يظلم القلب كله ، ذلك الران الذنب فوق الذنب حتى يعمى القلب ومن ثم ليست قضية الدعوة قضية تعليم فقط وإنما هى قضية تعليم وتربية وتزكية وتعهد "ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم أياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك انت العزيز الحكيم" وقال "هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم أيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانو من قبل لفى ضلال مبين " .
فأرجو من خلال ما نقيم من مناشر دعوية، قيام ليل ، خروج مرة ، معايشة للمدعوين ، معسكر اسلامى كذا بعض المنتديات يعنى المواقف التى يحدث فيها مخالطة ومعايشة مستمرة هذه أرجو أن تكون عوناً للناس على أن ينخلعوا من هذا الواقع وإلى ان يرتبطوا بواقع إسلامي جديد وأيضاً أن توجد له رفقة تعينه أثناء السير تذكره إذا نسى وتقويه إذا ضعف وتأخذ بيده إلى الحق .
موضوع مقاصد الشريعة يستخدم إستخدمات مختلفة فى الأحكام فهناك بعض من الناس قد يتجاوز النص بسبب مقصد الشريعة أو يبنى حكمه على مقصد الشريعة ، وهناك ناس تتبنى السلامة فى هذا الموضوع فتبتعد تماما عن ذلك وتأخذ النص صريحاً كما هو دون اى إعمال للعقل فيه ... فمثلاً موضوع زكاة الفطر نجد البعض يقول أنه يجوز إخراجها مالاً لأن مقصد الشريعة هو مساعدة الفقير فماذا يفعل الفقير الآن بالحبوب فإن باعها فسوف يبيعها بثمن قليل .. ومثالاً اخر قضية التماثيل فيقال أن مقصد الشريعة فيها أن هذه التماثيل كانت تعبد أم الآن فهى لا تعبد فالتماثيل ليست حراما ... فما هى الحدود ؟؟
لاشك أن باب المقاصد من أعظم ابواب الشريعة زلت فيه أقدام كثير من الناس. من الناس من أغلق النظر فيه بالكليه فعطل كثيرا من المصالح الشرعية ومن الناس من فتحه على مصراعيه فأدخل فى دين الله ما ليس منه والحق وسط بين الغالى فيه والجافى عنه .
إبتداءً الحديث عن المقاصد حديث عن باب من أعظم أبواب الشريعة من كبريات مسائل لا دخل فيه للعامة أو لأشباه العامة فإن وجدت عامياً يتحدث فى هذا قل له هذا ليس من شأنك فهذا اول ضابط ، والشاطبى رحمه الله وكتابه "الموافقات" جعل شروط المجتهد إن يكون عالماً بمقاصد الشريعة وجعل أدوات الإجتهاد كلها من القرآن والسنة والاجماع واللغة العربية كل هذه بمثابة الخادم لهذا الشرط أى كل هذه الشروط لكى تصل به إلى علم المقاصد فإذا علم بمقاصدها فقد حاز رتبة من مراتب النبوة تمكنه من أن يحكم بين الناس بما أراه الله وأن يفتي للناس بما اراه الله فأول ضابط لهذا الموضوع أن يحجب العامة وأشباه العامة عن هذا الموضوع وأن يترك هذا إلى الفحول الكبار من حملة الشريعة وليس حتى إلى صغار المتخصصين .
ثم إذا جاء الحديث من عالم مجتهد متخصص ثم هذا أحد الأراء المقبولة والمعتبرة شرعا تتعامل معها بالقاعدة السابقة التى تحدثنا عنها إذا اختلفت عليك الفتاوى فلتنظر من ترجح بالأعلمية والفضليه أو مع ما عليه المجامع الفقهيه او مع ما عليه قول الجمهور فإنه يغلب على الظن أن الصواب مع الكثرة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabir.yoo7.com
الصبر الجميل
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 123
تاريخ التسجيل : 22/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الدكتور صلاح الصاوي   الثلاثاء 26 فبراير - 4:46:33

بالنسبة لمسألة المعاهد والكليات الخاصة وإنتشارها حالياً بكثرة والتى أغلبها لا يهتم بالتدريس أكثر من إهتمامه بالماديات وبالربح المادي من هذا المشروع الذى أصبح إستثماريا وفى المقابل نجد أن طلبة هذه المعاهد والكليات يهملون دراستهم .. فما رؤية فضيلتكم لخطورة هذه المعاهد على المجتمع المسلم .. وهل من الممكن أن تستمر هذه المعاهد ؟؟
لا شك أن التعليم كغيره من سائر القضايا تعد أمانة من الأمانات وإن الله عز وجل يقول "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ومعيار التقديم فى باب التعليم إنما يعتمد على الكفاءة وعلى القدرات لا يعتمد على مجرد القدرة المالية على التقدم إلى معهد خاص ملكها شخص فحاز موقعا فى كلية الطب وعجز عنها آخر فتخلف عن هذا الموقع وإنما يتنافس الناس فى هذا المجال فيما أعطاهم الله من قدرات وامكانيات عقلية وينبغى على القائمين على أمر هذه الممارسات أن يتقوا الله عز وجل فإن التعليم وإن صناعة عقول الشباب والبنات وإن القيام على العقول الناشئة إنما هو أمانة كبرى وسيقف أصحابها بين يدى الله عز وجل وسيسألون وتحويل المسألة إلى مجرد سلعة تباع وتشترى ومادة للإستثمار البحت تتخلف عنها المبادئ وتتراجع عنها القيم هذا يؤذن بإنهيار الأمة وانهيار مستقبلها .
التعليم رسالة وآليات والنزاع دائماً أيهما يقود فإن قادت الرسالة وقادت المبادئ والمثل فقد نجح التعليم وإن تراجعت الرسالة وتراجعت المبادئ وقادت الآليات فحدث عن خراب حاضر ومستقبل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
الخلاصة أن التعليم أجل من أن يكون مجرد سلعة تباع وتشترى يشتريها القادر ويعزف عنها غير القادر ، إنما التعليم مجال سباق يتنافس فيه الناس حسب قدراتهم وطاقاتهم والقائمون عليه قائمون على مستقبل أجيال باكملها وهم واقفون بين يدى الله عز وجل وهم مسئولون وإن الله جل وعلا سائل كل راعى عما استرعاه .

أحمد رشاد :
نحن نرى بفضل الله العديد من الشباب يرجعون إلى الله ويسلكون طريق الإلتزام والهداية ، ولكن مع الآسف العديد من هؤلاء الشباب إلا من رحم ربى يسلك أحد طريقين اما أن ينصرف بحياته كلها للعبادة ومدارسة العلوم الشرعية ويهمل دراسته ويهمل حياته الدنيوية ويصبح مثالا سيئا للشاب الملتزم ، فى حين نرى البعض الآخر يدخل طريق الهداية والإلتزام بعاطفة عالية جداً فيترك نفسه على هذا الحال حتى تفتر هذه العاطفة وينتكس والعياذ بالله . فالسؤال كيف نبدأ كشباب الطريق إلى الله وكيف نحصن انفسنا من الوقوع فى أحد هذين الخطأين ؟

يقولون إن من يمن المتنسك وحديث العهد بالتوبة وحديث العهد بالرجوع إلى ربه أن يوفق فى أول طريقه إلى صاحب سنة ، من كان تدينه على يد صاحب سنة وعلى يد صاحب منهج صحيح يأخذ بيده على طريق قويم مستقيم فإن هذا من يمنه ومن دلائل الخير به من ربه جل وعلا ، ومن شؤم المتنسك أن يبتلى فى أول طريقه بصاحب بدعة أو بصاحب تفريط أو بصاحب شبهة فيدخل إلى التدين من مدخل مغلوط ثم يظل هذا الغلط يلازمه فترة طويلة من حياته غلى أن يمن الله عليه بالتوبة ، تخيل لو أن شاباً تنسك من خلال جماعة من جماعات التكفير أو من خلال جماعة صوفية غالية او من خلا ل فرقة من فرق الرافضة أو نحو ذلك وكم يشق على نفوسنا أن نرى بعض المسلمين الجدد يدخلون الإسلام من خلال القديانية وهم فى الحقيقة ما دخلوا الإسلام لأن للقوم مسائل شامخة كبيرة تنتشر فى اماكن كثيرة والقائمون عليها يقدمون أنفسهم على أنهم يمثلون الإسلام ويمثلون المسلمين فمن شؤم هذا حديث العهد بالتدين أن يوضع له فى طريقه واحداً من هؤلاء فتتلقه هذه الراية الضالة فتذهب به يمنه ويسره تصرفه عن الصراط المستقيم إلى أن يمن الله عليه بالهدى إن علم الله أن فى قلبه خير فلاشك أنه فى بدايات الطريق عندما يمن الله على عبد من عباده بالتوبة والإستقامة ينبغى أن يتعلم أصول الشريعة وأصول الملة وأن يكون جل تعليمه فى هذه المرحلة فى إطار الثوابت التى لا تتغير لا بتغير الزمان ولا بتغير المكان يعنى أن يتعلم ما استطاع من كتاب الله عز وجل القرآن لن يتغير مهما تغيرت الإجتهادات وتغيرت الناس فالقرآن هو القرآن أن يحفظ وأن يفقه وأن يتعلم ما استطاع من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعلم من أصول أهل السنة والجماعة وكتبها كثيره ومنتشره ودعاتها كثيرون ومنتشرون يعنى إذا وقف على هذه الثوابت من البداية وتسلح بها ثم بعد هذا شفع العلم بالعمل فإن (العلم بلا عمل جنون والعمل بغير علم لا يكون) فإذا شفع العلم بالعمل وإذا وفقه الله جل وعلا إلى من يتبناه ويرعاه ويقوم عليه فى هذه المرحلة سوف تثبت أقدامه فى هذه المرحلة وسوف يؤتى أكله كل حين بإذن ربه ..
اسأل الله لكم التوفيق والسداد والرشاد .. اللهم آمين .

المشرف العام :
بالنسبة لبعض العاملين فى الحقل الإسلامى يرى أنه بالنسبة لمسألة الديمقراطية أنها الأداة الوحيدة للإصلاح وأنها العصا السحرية التى بها تنصلح أمور الآمة الآن. فسواء كأداة لنظام الحكم وكذلك حتى فى المنتديات الإسلامية والمنتديات العامة على الإنترنت على المواقع وحتى المدونات الآن فلو نسمع من حضرتك كلمة بالنسبة للديمقراطية نظرتنا فيها كيف تكون وحجم التوافق معها أو حجم الخلاف فى هذا الأسلوب وفى هذا الفكر .

كلمة الديمقراطية ليست كلمة عربية وهى تعبير وافد وعندما وفد كان يحمل معه ويحمل خلفه العديد من الدلالات فيستفسر من أصحاب هذا التعبير عما يريدون منه وعما يقصدونه لأن بعض من يستخدمون هذا التعبير يقصدون معنى قريباً من معنى الشورى الذى جاءت به الشريعة الإسلامية غافلين عن الأصول الفكرية والأيديوليوجية لهذا المصطلح فيكون لهم مقصود صحيح عبروا عنه بطريق الخطأ فالخبر مع هؤلاء هين والخلاف مع هؤلاء يسير ، فلابد أن نستفسر ممن يستخدمون هذا المصطلح ماذا يقصدون به ؟ فإن قصدوا به الشورى الإسلامية التى جاءت بها نصوص الوحيين قرآناً وسنة نقبل ذلك منه ونرشده إلى استخدام لغة القرآن والسنة فإنه أضبط وأبعد عن الإيهام وأن وصفوا لنا معنى باطلاً ، قالوا لنا "إن الديمقراطية هى تأليه الإرادة البشرية وإطلاق سلطانها بلا حدود ولا قيود ويصبح للبشر المطلقية العليا فى تشريع القوانين يحلون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون بغير تشريع من دين ولا خلق ولا ضمير فهذا المعنى يعد لوناً من ألوان الوثنية السياسية لا تجتمع مع أصل الدين بحال من الأحوال ونحن دائماً فى هذا المجال نفرق بين مصدر النظام القانونى ومصدر السلطة السياسية نقول إن النظام القانونى مصدره الشرع قرآناً وسنة السلطة السياسية مصدرها جماعة المسلمين فلجماعة المسلمين فى إطار مرجعية الشريعة وثوابتها الحق فى الهيمنة على الحكام والأئمة تولية ورقابة وعزلا فللأمة فى ظل مرجعية الشريعة الحق فى الهيمنة على ولاتها تولية ورقابة وعزلا يقول علي إن هذا الأمر أمركم ليس لأحد فيه من أمر إلا من أمرتم أو وليتم فمصدر السلطة السياسية جماعة المسلمين ومصدر النظام القانونى الشرع المعصوم قرآناً .
الديمقراطية تقول إن الآمة هى مصدر الأمرين جميعا مصدر النظام القانونى ومصدر السلطة السياسية ، نحن نقول لا ، النظام القانونى مصدره الشرع والسلطة السياسية مصدرها جماعة المسلمين وأيضاً هناك فروق أخرى يعنى فى إطار جعل السلطة السياسية جماعة المسلمين ثمة ضوابط ومواصفات ينبغى أن تتحقق فى أهل الإختيار الذين ينتخبون الذين يختارون لهم فى الشريعة مواصفات فمن بينها العلم والعدالة والتنفيذ أن يكون لديهم قدر من العلم بطبيعة المهمة التى ينتخبون من أجلها وأن يكون لديهم من العدالة ما يزجرهم عن إختيار الفسقة والفجرة وأن يكونوا يمثلون مختلف أفراد الأمة وأقاليمها المختلفة ومناحيها وبالتالى الفسقة والفجرة والذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة لا يحلون الحلال ولا يحرمون الحرام أولئك ليسوا من أهل الإختيار ، فعندنا أهل الإختيار لهم مواصفات تضمن سلامة إختيارهم وتضمن سلامة إصطفائهم وقد قال تعالى "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون " فهذا هو الفرق ما بين الديمقراطية عندما يستخدمها أصحابها بجذورها الغربية كأيديولجية غربية تنقل مصدرية التشريع إلى الإرادة البشرية بلا حدود ولا قيود ويكون سلطانها بلا حدود ولا قيود تجعلها مصدر النظام القانونى والسلطة السياسية هذا كما قلنا والثانية سياسية لا تعرفها شريعة الله بحال من أحوال أما إن فصلت بين الأمرين وقلت إن مصدر النظام القانونى الشرع المعصوم وإن مصدر السلطة السياسية جماعة المسلمين فذلك مما يمكن قبوله وهو له فى شريعتنا عمق وأبعاد لقد جاءت سورة كاملة اسمها سورة الشورى وقد جاء الأمر بالشورى بين الصلاة والزكاة "والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ".
والشورى جاءت فى أدق الأمور وأبسطها فقد قال تعالى "فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما و تشاورفلا جناح عليهما" فلم يجعل لأحد الوالدين المطلقين الحق فى الإستقلال فى فطام الرضيع قبل عامين بل لابد أن يكون هذا عن رضى وتشاور بينهما وفى قضية الرضاع قال "وأتمروا بينكم بمعروف فإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" فالشورى طابع يطبع الجماعة كلها لا يأخذ جانباً من جوانبها ولا شأناً من شؤنها فهي أعمق من أن تكون مجرد قاعدة من قواعد الحكم فى الشريعة بل هى طابع يطبع الجماعة كلها فى شأنها كله .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabir.yoo7.com
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الدكتور صلاح الصاوي   السبت 8 مارس - 21:40:17

حوار يدل على مكانة الدكتور العالية ووعيه بما يحيط بمجتمعات المسلمين من ملمات
فليتك تتحفنا بترجمة له كي يتسنى لنا معرفته
اقتباس :
"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله"
اللهم اجعلنا منهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحياء رمز الرقى
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة


انثى عدد الرسائل : 289
البلد : تونس
تاريخ التسجيل : 06/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الدكتور صلاح الصاوي   الخميس 10 أبريل - 2:28:44

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته لقاء رائع و حوار راقى و استنتاجات متميزة فشكرا على الموضوع و على المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حوار مع الدكتور صلاح الصاوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القابضون على الجمر :: ( قـسـم الـمـنـوعـات ) :: إســلاميــات-
انتقل الى: