الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كاسر الصمت
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

ذكر عدد الرسائل : 4
البلد : أرض الله
تاريخ التسجيل : 26/02/2008

مُساهمةموضوع: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   الأربعاء 27 فبراير - 2:44:45

مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(




مواساة مبتلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:33:29

بارك الله فيك وكثر من امثالك موضوع متكامل استاذنك في نسخه مجزءا هنا ليسهل قراءته

مواساة مبتلى

تأليف/
أبو رفيدة
يسري صابر فنجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:34:09

P
m




إن الحمد لله تعالى نحمده ، ونستعين به ، ونستهديه ونستغفره ، نؤمن به ، ونتوكل عليه ؛ ونصلي ونسلم على النبي محمد صلى الله عليه ، وعلى آله ، وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران :102]

وقال تعالى : {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [ النساء : 1]

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما} [الأحزاب: 70ـ 71 ] أما بعد

فإن الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه ، ومن رأى مصائب غيره هانت عليه مصيبته ، وحينما يدخل الإنسان المستشفيات وأخص منها بالذكر معهد الأورام ، يتذكر العبارة الشهيرة : ( الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى ) ويتجلى هذا المعنى بوضوح ، فهذا التاج لا يقدر بثمن ، فهو أنفس من الأحجار الكريمة والأموال الغزيرة ، فليتق الأصحاء ربهم ، وليتذكروا نعمته ويضعوها في موضعها الأمثل ، وصدق رسول الله ـ r ـ حين قال : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " رواه البخاري

فحينما يصرف إنسان صحته ووقته في غير وضعهما الصحيح ، فهو مغبون لأنه باع الغالي النفيس بالناقص الرخيص ، وباع الباقي النافع بالفاني الضار ! فيا عبد الله اشكر الله ، وضع الأمور في مواضعها ، وضع الزكاة في مصارفها فإن لكل شيء زكاة ، فزكاة العلم أن تعلم غيرك ، وزكاة المال أن تعطي المحتاج ، وهكذا …..

والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، فَأرِ الله في نفسك خيرا ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ؛ وحياة المرء الماضية عبرة له لما سيأتي وعظة ، كما أنها عبرة لغيره وعظة ، قال تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } [ الحشر : 2 ]

لذلك أقول لما عايشت أخي مأمون ـ رحمه الله ، وأسكنه الجنة ـ في مرضه الذي استغرق نحو ما يقـرب من ستة أشهرثم وافته المنية· ولله الحمد والمنّة ، كنت أثناء مرضه أذكره بأمور رأيت أن أجعلها في شريط ، ثم تبين لي أن أجعلها في رسالة كلاهما بعنوان ( مواساة مبتلى ) مقدماً لها بقصيدةً بعنوان ( في معهد الأورام ) لتكون تذكرةً لكل مريض ، ودافعاً له إلى الأمام مع الدعاء لأخي مأمون بالرحمة والمغفرة أستغفر الله العظيم له ولسائر المؤمنين { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [ الحشر : 10 ]

أسأل الله ـ U ـ أن يضع لها القبول ، وأن يجعلها حجة لي في ميزاني يوم القيامة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .





كـتبه / أبو رفيدة

يسري صابر فنجر
16/1/1420 هـ
* * * * *







· توفي عام 1419 هـ رحمه الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:37:50



تأليف / يسري صابر فنجر


مَاذَا أقُـولُ وفي نَفْسِي مِن الأَلَــمِ

في مَعْهَدِ الأَوْرَامِ بُرْكَانٌ مِن الحِمـَمِ

في مَعْهَدِ الأَوْرَامِ قَدْ بَلَغَ الأَلَـــمْ

حَدَاً يَفُـوقُ الوَصْفَ وَالْكَلِـــــمِ

تَرَى عَجَبَـًا طِفْـلاً وَشَابـًا وَشَيْخًا

تَرَى مَيْتـًا وَلاَ مَوتًـا يَزِيـْلُ الأَلـَمِ

تَرَى عِلاَجًـا كِيْمَاوِيـًا يَزِيْلُ الشَعْرَ

يَقِـلُ الْـوَزْنَ يَـزِيْـدُ السِـقَــمِ

تَرَى عَجْزَ الطِّبِ في مَعْـرِفَةِ السَبَبِ

فَـكَـيْفَ الْعِـلاجُ وَالْحِيْـرَةُ أَلَــمِ

تَـرَى الْمَبنـَى الْعَتِيـْدَ بِهِ الْعـِلـَلْ

يَصِيْرُ رُكَامًـا مِن الأَشْلاءِ وَالْسَنَـمِ

تَحَـوَلَ الشْيءُ إلى الضِدِ وَلاَ وَسَـطْ

وَانْقَـلَبَ الْحَالُ وَالْكُـلُ يَنْتَظِرُ الْعَدَمِ

أَخِـي الْمَرِيْـضُ لا عَلَيْـكَ فَاللّـهُ

هُـوَ الشَّافِي وَهُـوَ مَـالِكُ النـِّعَـمِ

فَـادْعُـوهُ دَعْـوةَ الْمُضْطَرِ تَفْتَـحُ

أَبْـوَابَ السَّماءِ تَزُوْلُ الْحِيْرَةُ وَالنَّـدَمِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:38:57



وَعَلَيْـكَ بِحُسْـنِ الظَّـنِ وَابْعِــدِ

الْيَـأْسَ وَلَـكَ الثَّـوَابُ الأَتَــــمِ

أَخِـي اصْبِرْ لِحُكْـمِ رَبِـكَ وَكَـرْرِ

الـدُعَـاءَ وَلا تَعْجَـلْ فَـاللهُ أَكْـرَمِ

أَخِـي اسْـتَعِنْ بِـاللهِ وَلاَ تَعْـجَـزْ

فَالْـكوْنُ زَائِـلٌ وَلكَ النَّعِيْمُ الدَائِـمِ

أَخِـي أَحْلاَهُما مُـرُ وَخَيْرُهُمَا شَـرُ

لَكِنْ لَكَ الأُخْرى فَاعْمَلْ صَالِحَاً يَعُـمِ

أَخِـي سَـلِ الله مَغْـفِـرَةً وَكَشْـفَ

الـضُّرِ فَهُـوَ مُـزِيْـلُ الـنِّـعَـمِ

أَخِـي فَـوْضِ الأَمْـرَ لله وَعَسـى

أَنْ تَكْـرَهُوا شَـيْـئاً وَهُـوَ نِـعَـمِ

أَخِـي يَقُـولُونَ مَا شَاءُوا سَرَطانـًا

أَوْسَنَـةً أَوْشَهْـراً أَوْحَتـى الْـيَـوْمِ

فَـالْقَـوُلُ الْوَاحِـدُ لِلْوَاحِـدِ جَــلَّ

أَخِـي هـي الـدُنْيَا شِـدَةٌ وَرَخَـاءٌ

وَالصَّبْرُ في الأُخْـرى لِنَنَالَ الأَجْـرَ

عَـنِ الـشّـَريـْكِ فـَاللهُ أَعـْلَـمِ

سعـَادَةٌ وَشَقـَاءٌ وَالـشُّكـْرُ أَلـْزَمِ

عَلَيْهِمَا فَهَنِيْـئاً لِمَنْ لَهُ الأَجَرَ الأَتَـمِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:39:22



أَخِي إنْ صَبَرْتُمْ شَكَرْتُمْ وَأَمْرُ الله نَافِذْ

وَإنْ كَانَتْ الأُخْرى كَفَرْتُمْ وَالله أَمَـرِ

أَخِـي الْبَـلاءُ كَالسَبُـعِ وَالسَبُـعُ لا

يَأْكُـلْ الْمَيْـتَةَ فَـكُنْ جَلْـدَاً تَسّلَـمِ

أَخِـي سَاعَةٌ اسْتِغْفَار وَأُخْرى اسْتِـذْ

كَـارُ النـِّعَـمِ لِنَصِلَ إلى الأَمَــامِ

وَثَـالِثَـةٌ تَسْبِيْـحٌ وَرَابِـعَةٌ تَهْلِيْـلٌ

وَخَـامِـسَةٌ تَـكْبِيـْرٌ واللهُ حَلِيْــمِ

أَخِـي كُلُ يَـوْمِ هُوَ في شَأْنٍ يَرْفَـعُ

أَخِـي لاَ تَـنْـسَى الـدُعَـاءَ لَنـَا

وَيَخْفِضُ يَشْـفِي وَيُمْـرِضُ فَتَعَلـَمِ

فَـاللهُ يَتـَوَلاكَ وَهُـو أَرْحَـــمِ





* * * * *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:40:23





الأمور التي ينبغي على كل إنسان ـ وبخاصة المبتلى ـ أن يجعلها نصب عينيه متذكراً لها دائماً :ـ

أولاً : الصبر مع الشكر والرضا .

ثانياً : حسن الظن بالله ـ U ـ .

ثالثاً : الرجوع إلى الله ـ U ـ في الأمر كله .

رابعاً : أن الهمم العالية تنظر إلى الآخرة وما أعده الله ـ U ـ لعباده الصالحين .

ولما كانت هـذه الأمور الأربعة تحتاج إلى شيء من التفصيل ، ليسهل استيعابها وتطبيقها تطبيقاً عملياً ، فأذكر أمثلة ، وقصص تدور على هذه الأمور ، لتكون أنيسًا لكل مريض ، ومثلاً أعلى يحتذى به في خضم الألم ، وتتابع المرض ، ومرور الأيام ، لتترفع صلته بالله ، ويزداد الإيمان في قلبه ، وتعلو على جوارحه طاعة الله ـ U ـ .



* * * * *



ـ u ـ



قال تعالى : { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } [الأنبياء : 83 ، 84 ]

وقال تعالى: { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * و خذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب } [ ص : 41 ـ 44 ]

وعن أنس بن مالك ـ t ـ أن رسول الله ـ r ـ قال: " إن أيوب نبي الله لَبِثَ في بلائِهِ ثَمَانِ عَشرة سنة ، فَرَفَضَه القَريب والبَعيد إلا رَجُلَين مِن إخوانه ، كانا مِن أَخَصِّ إخوانه ، كانا يَغْدُوَان إليه وَيَرُوحَان ، فقال أَحَدُهما لِصَاحِبهِ : تَعْلَمُ والله لقد أَذْنَبَ أيوبَ ذَنْبَاً ما أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِن العَالمين ؛ قال له صَاحِبُه : وما ذاكَ ؟ قال : منذُ ثَمانِ عَشرةَ سنةً لم يَرْحَمْهُ اللهُ ، فيكشفَ ما به ، فلما رَاحَا إليه لم يَصْبِر الرَجُلُ حتى ذَكرَ ذلك له ، فقال أيوب ـ u ـ : لا أَدْري ما تَقولُ غير أنَّ اللهَ يَعْلَمُ أنَّي كنت أَمُرُّ على الرَّجُلين يتنازَعان فيذْكُران اللهَ فَأَرْجِعُ إلى بيْتي ، فأُكفِّر عنهما كَرَاهِيةَ أنْ يُذْكَرَ اللهُ إلا في حَقٍ ؛ قال : وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِه ، فإذا قَضى حاجَتَه أَمْسَكت امرأَتُه بيدِهِ ، فلما كان ذاتَ يَوم أَبْطَأَ عليها ، فَأَوْحى اللهُ إلى أيوب في مَكَانِه : { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } فَاسْتَبْطَأَتْهُ ، فَبَلَغَتْهُ ، فأَقْبَلَ عليها قد أَذْهَبَ اللهُ ما به مِن البلاء ، فهو أَحْسن ما كان فلما رأتْهُ ؛ قالت : أَيْ ـ بارَكَ اللهُ فِيْكَ ـ هل رأيت نبي الله هذا المُبْتَلى ؟ ـ والله على ذلك ما رأَيْتُ أحداً أَشْبَهَ به مِنكَ إذ كان صَحيحاً ! ـ قال : فَإِنِّي أَنا هُو ؛ وكان له أَنْدُرَان ( والأندر هـو :الموضع الذي يطحن فيه الطعام ) أَنْدُر القمح وأندر الشَّعير ، فَبَعَثَ الله سَحَابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فَاضَت ، وأفْرَغَت الأُخرى على الشَّعير الوَرِق ( أي : الفضة ) حتى فاضت "صححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي وإسناده على شرط مسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:40:58

تلك هي النصوص الواردة في كتاب الله ـ U ـ وسنة نبينا ـ r ـ وإليك بعضاً من فوائدها .




التي في قصة أيوب ـ u ـ ما يلي :

أولاً : أن عاقبة الصبر عاقبة حسنة حتى صار أيوب ـ u ـ أسوة حسنة لمن ابتلى بأنواع البلاء .



ثانيًا : أن من امتحن في الدنيا بمحنة ، فتلقاها بجميل الصبر ، وجزيل الحمد رجي له كشفها في الدنيا مع حسن الجزاء في الآخرة .



ثالثاً : الرضا بقدر الله ـ U ـ والتسليم الكامل بذلك ، وهذا من شأنه أن يَعْمُر الأمن ، والإيمان قلب المؤمن ، فيعيش في غاية السعادة ؛ وإن تضجر بقدر الله ، فإنه يعيش حياة البؤس ، والشقاء ، وأن اليأس ، والبكاء لا يرد شيئاً مما فات ، وإنما التوجه إلى الله بالضراعة كما فعل أيوب ـ u ـ والصبر على المكاره يزيل من النفوس الهم ، والغم .

قال الشاعر :


فَدَعْ مَا مَضى واصْبِرْ على حِكِمْةِ الْقَضَا

فَلَيْسَ يَنَالُ الْمَرْءُ مَا فَـاتَ بِالْجُهْـدِ





رابعاً : أن في دعاء أيوب ـu ـ ومُنَاجاته ربه آداب ينبغي أن نراعيها، ونتعلمها منها : أنه عرض حاله فقط على الله ـ U ـ وكأنه يقول : هذه هي حالي فإن كان يرضيك هذه الآلام ، والأمراض التي تسري في أْوْصَالي ، وهذه الآلام التي تؤرقني ، وإن كان يرضيك فقري ، وزوال أموالي وأولادي إن كان يرضيك هذا ، فلا شك أنه يرضيني ، وإن كان عفوك وكرمك ورحمتك تقتضي أن ترحمني ، وتزيل ما بي من بؤس ، وألم ، فالأمر كله إليك ، ولا حول ، ولا قوة إلا بك .



خامساً : حسن التوجه بالدعاء إلى الله ـ U ـ والثقة بالاستجابة .

يقول الأستاذ/ سيد قطب ـ رحمه الله ـ : وقصة ابتلاء أيوب ـ u ـ من أروع القصص في الابتلاء ، والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل ، وأيوب ـ u ـ هنا في دعائه لا يزيد على وصف حاله { أني مسني الضر } ووصف ربه بصفته { وأنت أرحم الراحمين } ثم لا يدعوا بتغيير حاله ، صبراً على بلائه ، ولا يقترح شيئاً على ربه تأدباً معه ، وتوقيراً ، فهو أنموذج للعبد الصابر الذي لا يضيق صدره بالبلاء ، ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار ، بل إنه ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه ، فيدع الأمر كله إليه اطمئناناً إلى علمه بالحال ، وغناه عن السؤال وفي اللحظة التي توجه فيها أيوب ـ u ـ إلى ربه بهذه الثقة ، وبذلك الأدب كانت الاستجابة ، وكانت الرحمة ، وكانت نهاية الابتلاء . قال تعالى :{فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم } رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح ، ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم { رحمة من عندنا } فكل نعمة فهي من عند الله ومنة {وذكرى للعابدين } تذكرهم بالله وبلائـه ورحمته في البلاء وبعـد البلاء ، وإن في بلاء أيوب ـ u ـ لمثلاً للبشرية كلها .
ـu ـ




والحاصل أن قصة ابتلاء أيوب ـ u ـ وصبره ذائعة مشهورة وهي تضرب مثلاً للابتلاء ، والصبر ، وقد ابتلاه الله ـ U ـ فصبر صبرًا جميلاً ، ويبدو أن ابتلاءه ـ u ـ كان بذهاب المال ، والأهل ، والصحة جميعًا ولكنه ظل على صلته بربه ، وثقته به ، ورضاه بما قسم له ، وكان الشيطان يُوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ومنهم زوجته بأن الله ـ U ـ لو كان يحب أيوب ـ u ـ ما ابتلاه ، وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء ، فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه الله ليضربنها عددًا عَيّنَه ، قيل مائـة ، وعندئذٍ توجه إلى ربه بالشكوى مما يلقى من إيذاء الشيطان ، ومداخله إلى نفوس خلصائه ، وَوَقْع هذا الإيذاء في نفسه { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } فلما عرف ربه منه صدقه ، وصبره ، ونفوره من محاولات الشيطان ، وتأذيه بها أدركه برحمته ، وأنهى ابتلاءه ، ورد عليه عافيته إذ أمره أن يضرب الأرض بقدمه فتنفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ { اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب } فأما قسمه ليضربن زوجته ، فرحمة من الله به وبزوجته التي قامت على رعايته ، وصبرت على بلائه ، وبلائها به ، أمره الله أن يأخذ مجموعة من العيدان بالعدد الذي حدده فيضربها بها ضربة واحدة تجزيء عن يمينه فلا يحنث فيها { وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث } هـذا التيسير ، وذلك الإنعام كانا جزاءً على ما علمه الله من عبده أيوب ـ u ـ من الصبر على البلاء وحسن الطاعة ، والالتجاء إليه سبحانه { إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب } والمهم في معرض القصص هنا تصوير رحمة الله ـ U ـ وفضله على عباده الذين يبتليهم ، فيصبرون على بلائه ، وترضى نفوسهم بقضائه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:42:41

ـ u ـ




وأخص منها بالذكر الآيات التي تحدثت عن دعاء إبراهيم ـ u ـ لربه ـ U ـ حيث قال : { الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } [الشعراء : 87 ـ 89 ]



من الفوائد التي في دعاء إبراهيم ـ u ـ ما يلي :

أولاً : بداية الدعاء بصفة الله ـ U ـ وتأكيد الصلة والاحتياج إليه ـ سبحانه وتعالى ـ يقول الأستاذ / سيد قطب ـ رحمه الله ـ : ثم يأخذ إبراهيم ـ u ـ في صفة ربه رب العالمين ، وصلته به في كل حال ،



وفي كل حين فنحس القربى الوثيقة ، والصلة الندية ، والشعور بيد الله ـ U ـ في كل حركة ، ونَأْمَة ، وفي كل حالة وغاية .

{ الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ونستشعر من صفة إبراهيم ـ u ـ لربه ـ U ـ واسترساله في تصوير صلته به أنه يعيش بكيانه كله مع ربه ، وأنه يتطلع إليه في ثقة ، ويتوجه إليه في حب ، وأنه يصفه كأنه يراه ، ويحس وقع إنعامه وإفضاله عليه بقلبه ومشاعره وجوارحه 00000

والنغـمة الـرخـية في حكايـة قـولـه في القرآن تساعد على إشاعة هذا الجو وإلقاء هذا الظل بالإيقاع العذب الرخي اللين المديد 00000

{ الذي خلقني فهو يهدين } الذي أنشأني من حيث يعلم ولا أعلم فهو أعلم بماهيتي وتكويني ووظائفي ومشاعري وحالي ومآلي { فهو يهدين } إليـه وإلى طريقي الذي أسلكه وإلى نهجي الذي أ سير عليه ، وكأنما يحس إبراهيم ـ u ـ أنه عجينه طيعة في يد الصانع المبدع يصوغها كيف

يشاء على أي صورة أراد إنه الاستسلام المطلق في طمأنينة وراحة وثقة ويقين.

ثانيًا : أن من حسن الأدب عدم نسبة الابتلاء إلى الله ـ U ـ مع العلم أنه بمشيئته ـ سبحانه وتعالى ـ قال تعالى :{ والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين } فهي الكفالة المباشرة الحانية الراعية الرفيقة الودود يحس بها إبراهيم ـ u ـ في الصحة والمرض ، ويتأدب بأدب النبوة الرفيع فلا ينسب مرضه إلى ربه وهو يعلم أنه بمشيئة ربه يمرض ويصح إنما يذكر ربه في مقام الإنعام والإفضال إذ يطعمه ويسقيه ويشفيه ولا يذكره في مقام الإبتلاء حين يبتليه { والذي يميتني ثم يحيين } فهو الإيمان بأن الله هو الذي يقضي الموت ، وهو الإيمان بالبعث والنشور في استسلام ورضى عميق .

ثالثاً : أن إبراهيم ـ u ـ رغم أنه رسول إلا أنه يخشى أن تكون له خطيئة قال تعالى : { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } فأقصى ما يطمع فيه إبراهيم ـ u ـ النبي الرسول الذي يعرف ربه هذه المعرفة ، ويشعر بربه هذا الشعور ، ويحس في قرارة نفسه هذه القربى أقصى ما يطمع فيه أن يغفر له ربه خطيئته يوم الدين ، فهـو لا يبريء نفسه ، وهو يخشى أن تكون له خطيئة ، وهو لا يعتمد على عمله ولا يرى أنه يستحق بعمله شيئاً ، إلا أنه يطمع في فضل ربه ويرجوا رحمته وهذا وحده هو الذي يطمعه في العفو والمغفرة ، إنه شعور التقوى ، وشعور الأدب ، وشعور التحرج ، وهو الشعور الصحيح بقيمة نعمة الله وهي عظيمة ـ عظيمة وقيمة عمل العبد وهو ضئيل ضئيل ، وهكذا يجمع إبراهيم ـ u ـ في صفة ربه عناصر العقيدة الصحيحة : توحيد الله رب العالمين ، والإقرار بتصريفه للبشر في أدق شؤون حياتهم على الأرض ، والبعث والحساب بعـد الموت ، وفضل الله ، وتقصير العبد وهي العناصر التي ينكرها قومه وينكرها المشركون ثم يأخذ إبراهيم الأواه المنيب في دعاء رخي مديد يتوجه به إلى ربه في إيمان وخشوع .

رابعًا : أن الهمم العالية تطلب ما طلبه إبراهيم ـ u ـ وتعيش من أجله قال تعالى : { رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } والدعاء كله ليس فيه طلبلعرض من أعراض هذه الأرض ، ولا حتى صحة البدن إنه دعاء يتجه إلى أفاق أعلى ، تحركه مشاعر أصفى ، ودعاء القلب الذي عرف الله فأصبح يحتقر ما عداه ، والذي ذاق فهو يطلب المزيد ، والذي يرجوا ويخاف في حدود ما ذاق وما يريد ويتضمن هذا الطلب ما يلي :

طلب الحكمة . قال تعالى : { رب هب لي حكماً } أي : أعطني الحكمة التي أعرف بها القيم الصحيحة والقيم الزائفة فأبقى على الدرب يصلني بما هوأبقى .



2- طلب اللحاق بالصالحين . قال تعالى : { وألحقني بالصالحين } يقولها إبراهيم ـ u ـ النبي الكريم الأواه الحليم فياللتواضع ويا للتحرج وياللإشفاق من التقصير وياللخوف من تقلب القلوب وياللحرص على مجرد اللحاق بالصالحين بتوفيق من ربه إلى العمل الصالح الذي يلحقه بالصالحين .

3 ـ طلب الذكرى الحسنة بعد وفاته بالذرية الصالحة وغيرها من الأعمال الصالحة . قال تعالى :{ واجعل لي لسان صدق في الآخرين } دعوة تدفعه إليها الرغبة في الإمتداد لا بالنسب ولكن بالعقيدة ، فهو يطلب إلى ربه أن يجعل له فيمن يأتون أخيرًا لسان صدق يدعوهم إلى الحق ويردهم إلى الحنيفية السمحاء دين إبراهيم ـ u ـ ولعلها هي دعوته في موضع آخر إذ يرفع قواعد البيت الحرام هو وابنه إسماعيل ـ عليهما السلام ـ {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } [ البقرة : 128 ـ 129 ]

وقد استجاب الله ـ U ـ له وحقق دعوته ، وجعل له لسان صدق في الآخرين وبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ، وكانت الاستجابة بعد آلاف من السنين هي في عرف الناس أمد طويل ، وهي عند الله ـ U ـ أجل معلوم تقتضي حكمته أن تتحقق الدعوة المستجابة فيه .

4 ـ طلب جنة النعيم : قال تعالى : { واجعلني من ورثة جنة النعيم } وقد دعا ربه ـ من قبل ـ أن يلحقه بالصالحين بتوفيقه إلى العمل الصالح الذي يسلكه في صفوفهم وجنة النعيم يرثها عباد الله الصالحين .

5 ـ طلب المغفرة لوالديه ولمن تكون ؟ قال تعالى { واغفر لأبي إنه كان من الضالين } ذلك على الرغم مما لقيه إبراهيم ـu ـ من أبيه من غليظ القول وبالغ التهديد ، ولكنه كان قد وعده أن يستغفر له فوفى بوعده ، وقد بين القرآن فيما بعد أنه لايجوز الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى ، وقرر أن إبراهيم ـ u ـ استغفر لأبيه بناء على موعدة وعدها إياه { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } [ التوبة : 114 ]

وعرف أن القرابة ليست قرابة النسب إنما هي قرابة العقيدة ، وهذه إحدى مقومات التربية الإسلامية الواضحة ، فالرابطة الأولى هي رابطة العقيدة في الله.

طلب سلامة القلب وعدم الخزي يوم القيامة . قال تعالى : { ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم }ونستشف من قول إبراهيم ـ u ـ : { ولا تخزني يوم يبعثون } مدى شعوره بهول اليوم الآخر ومدى حيائه من ربه وخشيته من الخزي أمامه وخوفه من تقصيره وهو النبي الكريم .

كما نستشف من قوله : { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم ، وإدراكه كذلك لحقيقة القيم فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص إخلاص القلب كله لله وتجرده من كل شائبة ، ومن كل مرض ، ومن كل غرض ، وصفائه من الشهوات ، والانحرافات وخلوه من التعلق بغير الله فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا {يوم لا ينفع مال ولا بنون } ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض وهي لا تزن شيئاً في الميزان الأخير .





* * * * *


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:43:48



عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس ـ t ـ : ألا أُريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي ـ r ـ فقالت : يارسول الله إني أُصرع ، وإني أتكشف فادع الله لي قال : " إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك " فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها رواه البخاري


فهذه المرأة رغم أنها امرأة ، وأنها تصرع والصرع جنون متقطع ، ورغم أنها بدعاء رسول الله ـ r ـ تشفى بإذن الله ـ U ـ إلا أنها اختارت الصبر والجنة ثم هي حرصت على الستر والعفاف حتى في المرض فالله الله في طاعة الله والله الله في علو الهمة :

إذا كان النساءُ كَمِثل هَذِه لَفُضلت النساءُ على الرجَالِ




* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:44:56





عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ما رأيت أحداً أشد وجعاً من رسول الله ـ r ـ كان يشدد عليه إذا مرض حتى أنه لربما مكث خمس عشرة لاينام وكان يأخذ عرق الكلية ( وهو الخاصرة ) فقلنا يارسول الله : لو دعوت الله فيكشف عنك قال : " إنا معاشر الأنبياء يشدد علينا الوجع ليكفر عنا " رواه البخاري

وفي المسند والنسائي من حديث أبي سعيد ـ t ـ قال : قال رجل : يارسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها ؟ قال : " كفارات " فقال أُبي بن كعب : يارسول الله وإن قلت :000 قال : " شوكة فما فوقها " قال : فدعا أُبي على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى يموت ، ولا يشغله عن حج ولاعمرة ولا جهاد في سبيل الله وصلاة مكتوبة في جماعة قال : فما مس رجل جلده إلا وجد حرها حتى مات ـt ـ .



وعن أبي أمامة الباهلي ـ t ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ : " إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء ، وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذي يشك بعض الشك ، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد افتتن "
صححه الحاكم ووافقه الذهبي


وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ r ـ دخل على رجل وهو يشتكي فقال : " قل : اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك ، وصبراً على بليتك ، وخروجاً من الدنيا إلى رحمتك " صححه ابن حبان





* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:45:39

مقسمة كما يلي :

1- حال المريض والمبتـلى :

قال عطية بن قيس : مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقالوا : كيف تجدك ياأبا إسحاق ؟ قال : بخير جسد أخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه ، وإن شاء رحمه ، وإن بعثه بعثه خلقاً جديداً لا ذنب له .

وقال وهب بن منبه : لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة ، وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء .



2- ماذا للمريض والمبتـلى عـند الله ـ U ـ :

عاد رجل من المهاجرين مريضاً فقال : إن للمريض أربعاً : يرفع عنه القلم ، ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته ، ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها ، فإن عاش عاش مغفوراً له وإن مات مات مغفوراً له ، فقال المريض : اللهم لا أزال مضجعاً 0



3- الكلمة الأخيرة ليست للطبيب :

إن كثيراً من الناس تجد قلبه متعلق بالطبيب بطريقة توحي أنه صاحب الكلمة الأخيرة ، فإذا قال الطبيب : لا أمل ، أو حدد حياة المريض بيوم أو شهر أو أكثر أو أقل ، فكأنما ضاقت به الدنيا ، وانتابه اليأس ، وضاقت عليه نفسه كأن كلام الطبيب واقع محقق وغاب عن الوعي أن لكل أجل كتاب وما علينا إلا الأخذ بالأسباب مع اطمئنان القلب إلى أن ما عند الله خيرٌ وأبقى ؛ فحينما مرض أبو بكر ـ t ـ فعادوه فقالوا : ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال : قد رآني الطبيب ، قالوا فأي شيْ قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد !

قال الشاعر : سُبْحَانَ مَنْ يَرِثَ الطَّبيبَ وَطِبْهِ وَيُرِي الْمَرِيْضَ مَصَارِع الآسِيْنَا ( والآسينا : جمع آسية وهي الطبيبة المداوية )

وقال آخر :

وَقَدْ أَتَوْا بِالطَّبِيْبِ كَيْ يُعَالجُنِي وَلَم أَرَى الطِّبَ هَذَا الْيَومَ يَنْفَعُني

وقال ثالث :

إنَّ الطَّبِيْبَ بـِطِبـهِ وَدَوَاءِهِ لاَ يَسْتَطِيْعُ دِفَاعَ نَحْبٍ قَدْ أَتى

مَا لِلطَّبِيْبِ يَمُوتُ بِالدَّاءِ الْذِي قَدْ كَانَ يَشْفِي غَيْرَ فِيْمَا مَضَى

مَاتَ الْمُدَاوِي والْمُدَاوَى وَالْذِي جَلَبَ الدَّوَاءُ وَمَنْ بَاعَهُ وَمَنْ اشْتَرى



وقال رابع :

قُلْ للطَّبِيْبِ تَخَطَفَتْه يَدُ الرَدَى يَـا شَافِي الأَمْـرَاضِ مْـن أَرْدَاكَـا



4ـ منزلة الصبر

قال عمر بن الخطاب t : أفضل عيش أدركناه بالصبر ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً .

وقال علي بن أبي طالب t : ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس بار الجسم ثم رفع صوته فقال ألا إنه لاإيمان لمن لا صبرله وقال الصبر مطيه لا تكبر .

وقال الحسن البصري : الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده .

وقال سليمان بن القاسم : كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر . قال تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } . [ الزمر : 10]

وكان بعض العارفين في جيبه رقعه يخرجها كل وقت ينظر فيها وفيها قول الله تعالى : { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }. [ الطور : 48 ]

وكذلك قوله تعالى : { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } . [ القلم : 48 ]

وقال عمر بن الخطاب t : لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت .

وقال سفيان بن عيينه في قوله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } . [ السجدة : 24 ]

لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوساً ورأس الأمر هو الصبر .

5 ـ صبر أيوب uيتجسد في عروة بن الزبير ـ رحمه الله ـ ذلك أن عروة بن الزبير قدم على الوليد بن عبد الملك ، ومعه ابنه محمد وكان أحسن الناس وجهاً ، فدخل يوماً على الوليد في ثياب وشي ، وله غديرتان ، وهو يضرب بيده ، فقال الوليد : هكذا تكون فتيان قريش فعانه ( أي أصابه في عينيه بمعنى حسده ) فخرج من عنده متوسناً ( والوسن هو النعاس ) فوقع في اصطبل الدواب ، فلم تزل الدواب تطأه بأرجلها حتى مات ، ثم إن الأكلة وقعت في رِجل عروة ، فبعث إليه الوليد الأطباء فقالوا : إن لم تقطعها سرت إلى باقي الجسد ، فتهلك فعزم على قطعها ، فنشروها بالمنشار فلما صار المنشار إلى القصبه ، وضع رأسه على الوسادة ساعة ، فغشي عليه ثم أفاق والعرق ينحدر على وجهه ، وهو يهلل ويكبر فأخذها ( أي رِجله المقطوعة ) وجعل يقلبها في يده ، ثم قال : أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام ، ولا إلى معصية ، ولا إلى ما لا يرضي الله ، ثم أمر بها فغسلت ، وكفنت في قطيفة ، ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين ، فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه فجعل يقول : { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } [ الكهف : 62 ]

ولم يزد عليه ، ثم قال لا أدخل المدينة إنما أنا بها بين شامت بنكبة ، أو حاسد لنعمة فمضى إلى قصره قال له عيسى بن طلحة : لا أبا لشانئيك أرني هذه المصيبة التي نعزيك فيها ، فكشف له عن ركبته ، فقال له عيسى : أما والله ما كنا نُعِدُكَ للصراع قد أبقى الله أكثرك عقلك ، ولسانك ، وبصرك ، ويداك وإحدى رجليك ، فقال له : يا عيسى ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به ؛ ولما أرادوا قطع رجله قالوا :لو سقيناك شيئاً كيلا تشعر بالوجع ، فقال : إنما ابتلاني ليرى صبري أفأعارض أمره ؛ وسئل ابنه هشام كيف كان أبوك يصنع برجله الذي قطعت إذا توضأ ؟ قال : كان يمسح عليها .

وخلاصة هذه القصة أن عروة بن الزبير وهو في سفره فقد ابنه الذي كان معه في السفر ، ثم ابتلى بمرض فقطعت رِجله فانظر إلى صبره وتعليقه تجد قوة إيمان وسيل من الرضى المتدفق ، وانظر إلى محادثته مع رِجله التي قطعت ، وإلى عزاء عيسى بن طلحة له تجد همة عالية آثرت ما عند الله ـ U ـ .







* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:48:58



6 ـ معنى قوله { فصبرٌ جميل }

قال حسان بن أبي جبلة في قوله تعالى :{ فصبر جميل }[ يوسف : 83 ]

أي : لا شكوى فيه .

وقال مجاهد : فصبر جميل من غير جزع .

وقال عمرو بن قيس : فصبر جميل قال الرضا بالمصيبة والتسليم .

وقال الحسن : ما جرعتين أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر ، وجرعة غيظ ردها بحلم .



7 ـ معنى قوله تعالى : { إنا لله وإنا إليه راجعون } [ البقرة : 156 ]

قال سعيد بن جبير : الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر .

يقول ابن القيم : فقوله : اعتراف العبد لله بما أصابه منه كأنه تـفسير لقولـه { إنا لله } فيعترف أنه ملك لله يتصرف فيه مالكه بما يريد ؛

وقوله : راجياً ما عند الله كأنه تفسير لقوله { وإنا إليه راجعون } أن نَرِدَ إليه فيجزينا على صبرنا ولا يضيع أجر المصيبة وقوله : وقد يجزع الرجل وهو يتجلد أي : ليس الصبر بالتجلد وإنما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور ورد اللسان عن الشكوى فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر فليس بصابر .

وقال يونس بن زيد : سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر ؟ قال : أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه .

قال الشاعر :


سَأَصْبِرُ حَتى يَـأْذَنَ اللهُ في أَمْـرِي

وَأَصْبِرُ حَتى يَعْجَزَ الصَّبْرُ عَن صَبْرِي

وَأَصْبِرُ حَتى يَعْـلَمَ الصَّبْرُ أَنِّـــي

صَابِرٌ عَلى شَيءٍ أَمَرَ مِن الصَّبْـــر




8 ـ معنى قوله تعالى {فاصبر صبراً جميلاً } [ المعارج : 5 ]

قال قيس ابن الحجاج في قول الله : { فاصبر صبراً جميلاً } قال أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو .

ويروى عن المزني قال : دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها فقلت له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت عن الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، فلا أدري أروحي تصير إلى جنة فأهنيها ، أم إلى نار فأعزيها ، ثم بكى ، وأنشأ يقول :


وَلَما قَسَى قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِــبي

جَعَلْتُ الرَّجَا مِني لِعَفْوِك سُلّمَـــا

تَعَاظَمَني ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُـــــه

بِعَفْوِكَ رَبِّي كان عَفْوُكَ أَعْظَمـــا

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عن الذَّنْبِ لَم تَزَلْ

تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُمَـــــا

فَلَوْلاكَ لَم يَنْجُ مِن إبْلِيْسَ عَابِـــدٌ

وَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيُكَ آدَمــا








9 ـ أين نحن من أخلاق السلف :

فهذه آثار وأقوال عن السلف آثرت نقلها كما هي لتكون عوناً على الرضا والصبر ، ودفعاً للهمم لتسلك مسالك الأوابين الذين نالوا التوبة والغفران وأتعبوا أنفسهم في رضا الرحمن ، فلو رأيتهم في ظُلَمِ الليالي قائمين ولكتاب ربهم تالين بنفوس خائفة وقلوب واجفة قد وضعوا جباهم على الثرى ورفعوا حوائجهم لمن يرى ووقفوا على بابه :


أَلاَقِـفْ بِبابِي عِنْدَ قَـرْعِ النَّوَائِـبِ

وَثِقْ بِي تَجْدِني خَيْرَ خِلٍ وَصَاحِـبِ

وَلاَ تَبْـتَـغِ غَيْرِي فَتُـصْبِحَ نَادِمـاً

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرِي يَعِشْ عَيْشَ خَائِــنِ





* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:51:22

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ : يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة قد رفع لك علم فشمر إليه ، فقد أمكن التشمير ، واجعل سيرك بين مطالعة منـته ، ومشاهدة عيب النفس ، والعمل ، والتقصير ، فما أبقى مشهد النعمة ، والذنب للعارف من حسنة يقول : هذه منجيتي من عذاب السعير ما المعول إلا على عفوه ومغفرته ، فكل أحد إليهما فقير ؛ أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي أنا المذنب المسكين ، وأنت الرحيم الغفور ؛ ما تساوي أعمالك ـ لو سَلمت مما يبطلها ـ أدنى نعمة من نعمه عليك ، وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك ، فهل رعيتها بالله حق رعايتها ، وهي في تصريفك ، وطوع يديك ، فتعلق بحبل الرجاء ، وادخل من باب التوبة ، والعمل الصالح إنه غفور شكور .

نهج للعبد طريق النجاة ، وفتح له أبوابها ، وعرفه طرق تحصيل السعادة ، وأعطاه أسبابها ، وحذره من وبال معصيته ، وأشهده على نفسه ، وعلى غيره شؤمها وعقابها ، وقال : إن أطعت فبفضلي ، وأنا أشكر ، وإن عصيت فبقضائي ، وأنا أغفر إن ربنا لغفور شكور .

وأزاح عن العبد العلل ، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل ، ووعده أن يشكر له القليل من العمل ، ويغفر له الكثير من الزلل إن ربنا لغفور شكور .

أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إلى نفسه لا على إحسانه إليه ، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاؤه ، ويقربه لديه ، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ، ولا يفضحه بين يديه إن ربنا لغفور شكور .

وَثِقَتْ بعفوه هفوات المذنبين فوسعتها ، وعكفت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها ، وخرقت السبع الطباق دعوات التائبين والسائلين فسمعها ، ووسع الخلائق عفوه ومغفرته ورزقه { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}[ هود : 6] إن ربنا لغفور شكور .

يجود على عبيده بالنوافل قبل السؤال ويعطي سائله ومؤمله فوق ما تعلقت به منهم الآمال ، ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد الأمواج والحصى ، والتراب ، والرمال إن ربنا لغفور شكور .

أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها ، وأشكر للقليل من جميع خلقه ممن تقرب إليه بمثقال ذرة من الخير شكرها وحمدها إن ربنا لغفور شكور .

تعرف إلى عباده بأسمائه ، وأوصافه ، وتحبب إليهم بحلمه وآلائه ، ولم تمنعه معاصيهم بأن جاد عليهم بآلائه ، ووعد من تاب إليه وأحسن طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه إن ربنا لغفور شكور .

السعادة كلها في طاعته ، والأرباح كلها في معاملته ، والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته ، فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته إن ربنا لغفور شكور .

أفاض على خلقه النعمة ، وكتب على نفسه الرحمة ، وضمن الكتاب الذي كتبه إن رحمته تغلب غضبه إن ربنا لغفور شكور .

يطاع فَيَشْكُر وطاعته من توفيقه وفضله ، ويُعصي فيحلم ومعصية العبد من ظلمه وجهله ، ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له حتى كأنه لم يكن قط من أهله إن ربنا لغفور شكور .

الحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان ، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران ، وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السماوات والأرض إلى آخر الزمان إن ربنا لغفور شكور .

باب الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار ، وسماء عطاه لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار ، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء بالليل والنهار إن ربنا لغفور شكور .

لا يلقى وصاياه إلا الصابرون ، ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون ، ولا يهلك عليه إلا الهالكون ، ولا يشقى بعذابه إلا المتمردون إن ربنا لغفور شكور .

فإياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرة فإنه غيور ، وإذا أقمت على معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره ، فإنه لم يهملك لكنه صبور ، وبشراك أيها التائب بمغفرته ورحمته إنه غفور شكور .

من علم أن الرب شكور تنوع في معاملته ، ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته ، ومن علم أن رحمته سبقت غضبه لم ييأس من رحمته إن ربنا لغفور شكور .

من تعلق بصفة من صفاته أخذته بيده حتى تدخله عليه ، ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه ، ومن أحبه أحب أسمائه وصفاته ، وكانت آثر شيء لديه ؛ حياة القلوب في معرفته ومحبته ، وكمال الجوارح في التقرب إليه بطاعته ، والقيام بخدمته ، والألسنة بذكره ، والثناء عليه بأوصاف مدحته ، فأهل شكره أهل زيارته ، وأهل ذكره أهل مجالسته ، وأهل طاعته أهل كرامته ، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته إن تابوا فهو حبيبهم وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بأنواع المصائب ليكفر عنهم الخطايا ويطهرهم من المصائب إنه غفور شكور.





* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:52:28

ويتمثل هذا الوصف في كلمات رثاء لأخي مأمون بعنوان :
مأمون الأمن


مع مطلع عام جديد ذهب عنا أخي الحبيــب

مع مطلع النـهار دخل عـالمـه العجيــب

في ظل الليل البهيم فارقنا مع ترك الذكـــرى

مع السكون والتطلع خرج السر العجيـــب

في ظل الأمل المنشود واستطلاع القدر المحتــوم

يتتابع كأس السكرات مع إنـزال العـــبرات

مع القرآن والتهليل واستمرار عـرق الجبيــن

فارقت الجسد الروح والكل يسترجع ويقـول :

مأمون الخير تركت فراغاً فعند الله الثواب الأتـم

مأمون الخير ما زلت لما في صدري أبـــوح

مأمون نأمل أن تأمن من العذاب فالله أرحــم

اللـهـم ارحمنـا إذا صرنا إلى مـا صار إليـه

واجمعنـا معـه عـلى خـير في الجنــــة
* * * * *







هذا السؤال من ابنة صغيرة لم تبلغ بعد ولم تعي ما حولها ، وفجأة فقدت أباها ، فبادرت من حولها بالسؤال عنه أين أبي ؟ فماذا تكون الإجابة وتلك الصغيرة لم تعي حقيقة الموت ، فلما تعرضتُ لهذا السؤال من ابنة أخي ( سمية ) كانت هذه الكلمات بتلك الإجابة .



دخلت سمية قائلة في بــــراءة

أين أبي ولماذا ارتحـــــل ؟

بالأمس كان أبي هنــــــا

فاليوم أين رحـــــــل ؟

فأخذتها في حيرة وهممــــت

أقبلها لأخرج الأثـــــــر

فاستمرت في السـؤال ولـــم

أغنها عن حنان من رحــــل

فقلت : لها سافـــــر ….

قالت : أين وما الخبـــــر ؟

قلت : إلى الجنة قالت : وَلِـــمَ

قلـت : ليأتي بالحلوى والثمــر

وقلت : قولي : يا رب أبي في الجنة

فـأخذت تكررها رغم الصغــر

وتركـتني مع الذكـــــرى

لـتدمي القلب الذي عثــــر




اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ، واجمعنا معه في جنات النعيم مع النبيين والشهداء والصالحين ، استغفر الله العظيم له ولسائر المؤمنين {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك غفور رحيم } [ الحشر : 10 ]





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لامية العرب
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة
avatar

انثى عدد الرسائل : 180
الموقع : السعودية -الرياض
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 8 مارس - 7:53:39




الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأصلي وأسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وبعد


فبفضل الله وكرمه وتوفيقه انتهيت من كتابة هذه الرسالة التي كانت بعض كلماتها نابعة من قلبي وواقع محسوس عايشته تعلوها آيات من كتاب رب البريات ، وسنة المصطفى ـ r ـ وعبارات اقتبستها من واقع سلف هذه الأمة ، وأقوالهم قاصداً بها النصح لكل مسلم ليسير في هذه الحياة على تقوى وبرهان من الله ـ U ـ ملتزماً درب الصالحين سالكاً طريقتهم راضياً صابراً محتسباً غني النفس مطمئن القلب تعلوه الهمة والوقار لينتقل إلى دار القرار راجياً من الله ـ U ـ سعادة الأخرى في الثواب والنعيم كما كان سعيداً في الدنيا بطاعته والرضا العمل تحت مشيئته سبحانه وتعالى .

هذا قصارى جهدي فإن أحسنت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ورحم الله امريءً أهدى إليّ عيوبي .

{ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } [هود : 88 ] والصلاة السلام على أشرف المرسلين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أبو رفيدة
يسري صابر فنجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راجية الفردوس
مُشْرٍفـَة
مُشْرٍفـَة
avatar

انثى عدد الرسائل : 119
البلد : maroc
تاريخ التسجيل : 14/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   السبت 5 أبريل - 10:09:06

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

بارك الله فيك اخي كاسر الصمت على الفكرة

و جزاك الله خيرا اختي لامية العرب على النقل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحياء رمز الرقى
عضوة مخضرمة
عضوة مخضرمة


انثى عدد الرسائل : 289
البلد : تونس
تاريخ التسجيل : 06/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(   الثلاثاء 8 أبريل - 6:58:35

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته شكرا شكرا على هذا الموضوع الجد قيم و المتميز و بارك الله فيك على كل مجهود بذلته لصياغة هذا النص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مواساة مبتلى )هام جدا ورائع(
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القابضون على الجمر :: ( قـســم الصـابـريـن ) :: أحفاد أيوب عليه السلام-
انتقل الى: